القاضي التنوخي
57
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
28 الوزير ابن الفرات يتناول رقعة فيها سبّه وشتمه وتهديده حدّث القاضي أبو علي التنوخي ، قال : حدّثني أبو الحسين بن هشام « 1 » ، قال : حدّثني أبو علي بن مقلة « 2 » ، قبل وزارته « 3 » ، قال : عزم أبو الحسن بن الفرات « 4 » ، في وزارته الأولى « 5 » ، يوما على الصبوح من غد ، وكان يوم الأحد من رسمه أن يجلس للمظالم فيه . ثم قال : كيف نتشاغل نحن بالسرور ، ونصرف عن بابنا قوما كثيرين ، قد قصدوا من نواح بعيدة ، وأقطار شاسعة ، مستصرخين ، متظلَّمين ؟ فهذا من أمير ، وهذا من عامل ، وهذا من قاض ، وهذا من متعزّز ، ويمضون مغمومين ، داعين علينا ، واللَّه ، ما أطيب نفسا بذلك . ولكن أرى أن تجلس أنت يا أبا علي ساعة ، ومعك أحمد ابن عبيد اللَّه بن رشيد ، صاحب ديوان المظالم « 6 » ، وتستدعيا
--> « 1 » أبو الحسين علي بن هشام الكاتب المعروف بابن أبي قيراط . « 2 » الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 17 من النشوار . « 3 » أول ما وزر ابن مقلة سنة 316 للمقتدر . « 4 » أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار . « 5 » وزارة ابن الفرات الأولى 296 - 299 . « 6 » المظالم : عمل من أهم أعمال الدولة ، وهو إشاعة العدل بين الناس ، ورفع الظلم عن المظلوم ، وكان الخلفاء يجلسون بأنفسهم للنظر في المظالم ، فلا يمنع عنهم أحد من المتظلمين ( تاريخ بغداد لابن طيفور 30 والمحاسن والمساوىء 2 / 145 ) ، ولما اتسعت أعمال الدولة وتشعبت ، رتب للمظالم ديوان ، ونصب له موظفون ( وزراء 122 ) ، ونصب عمال للمظالم في سائر البلدان ( وزراء 176 ) ، وأخذ الخليفة ينيط النظر في المظالم بالوزراء ( وزراء 122 والفخري 268 ) ، أو بأشخاص ذوي حرمة ومكانة ، ومعرفة بالفقه والأحكام والحدود ( تاريخ بغداد للخطيب 5 / 409 ووفيات الأعيان 1 / 68 و 72 والوزراء 343 ، وابن الأثير 8 / 218 و 226 ) ، فكانوا يجلسون مجالس عامة ، ولا يحجب عنهم أحد ، وترفع إليهم ظلامات المتظلمين ، وقصصهم ، وكانوا يتشددون في أمر رفع الظلامات ، وإعادة الحق لصاحبه ، حتى أن أحدهم اضطر الخليفة إلى أن يصدر أمره ليلا برفع ظلامة عن متظلم ، ولم يرض أن يؤخر ذلك إلى الصباح ( تاريخ بغداد للخطيب 8 / 29 ) ، ثم اتسع العمل في المظالم ، فأخذ الخليفة ينيط بأحد أصحابه أن يجلس للمظالم العامة ( وزراء 27 ) ليسمع ظلامات المتظلمين من الموظفين ورجال الدولة ، وبآخر من أصحابه أن يجلس للمظالم الخاصة ( وزراء 27 ) ليسمع ظلامات من يتظلم من الخليفة وأهل بيته ، ونصب المقتدر قهرمانته ثمل ، للنظر في المظالم ، وكانت موصوفة بالشر والإسراف في العقوبة ( تجارب الأمم 1 / 84 ) فكانت تجلس في المظالم في كل جمعة ، وتصدر عنها التوقيعات ( المنتظم 6 / 148 ) .